السيد محمدمهدي بحر العلوم

239

الفوائد الرجالية

فلما حضر الشيخ ووقف على القصة ألهمه الله تعالى أن قال : ليس المراد من هذه الفقرات ما ظنته السعاة ، بل المراد بالأول : قابيل - قاتل هابيل وهو أول من سن القتل والظلم . وبالثاني : قيدار - عاقر ناقة صالح - وبالثالث : قاتل يحيى بن زكريا - ع - قتله لأجل بغي من بغايا بني إسرائيل ، وبالرابع : عبد الرحمان بن ملجم - قاتل علي بن أبي طالب - عليه السلام - فلما سمع الخليفة من الشيخ تأويله وبيانه قبل منه ورفع شانه ، وانتقم من الساعي وأهانه ) ( 1 ) . ويستفاد من تأريخ تولد الشيخ - رحمه الله - ووفاته : أنه قد عمر خمسا وسبعين سنة ، وأدرك تمام الطبقة التاسعة وخمس عشرة سنة من الثامنة وعشرين سنين من العاشرة . فيكون قد ولد - بعد وفاة الصدوق - رحمه الله - بأربع سنين ، فإنه توفي سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة - كما سيجيئ في ترجمته إن شاء الله - . ويعلم من تأريخ وروده العراق - وهي سنة ثمان وأربعمائة : أن مقامه فيها مع الشيخ المفيد - رحمه الله - كان نحوا من خمس سنين ، فإنه توفي سنة ثلاث عشرة وأربعمائة . ومع السيد المرتضى - رحمه الله - نحوا من ثمان وعشرين سنة ، لأنه توفي سنة ست وثلاثين وأربعمائة فيكون قد بقي بعده أربعا وعشرين سنة ، اثنتا عشرة سنة منها في بغداد ومثلها في المشهد الغروي . وتوفي فيه ، ودفن في داره ، وقبره مزار معروف وداره ومسجده وآثاره باقية إلى الآن ، وقد جدد مسجده في حدود سنة ثمان وتسعين من المائة الثانية بعد الألف ، فصار من أعظم المساجد في الغري المشرف ، وكان ذلك بترغيبنا بعض الصلحاء من أهل

--> ( 1 ) ذكر ذلك قطب الدين محمد الأشكوري اللاهيجي - معاصر الشيخ الحر العاملي - في كتابه محبوب القلوب الفارسي - مخطوط - والقاضي نور الله التستري في مجالس المؤمنين ( ج 1 - ص 481 ) طبع إيران سنة 1375 ه‍ .